محمد بن عبد الله الخرشي
34
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
قُلْت : لِأَنَّ الْفَأْرَ مِنْ الْفَوَاسِقِ الَّتِي يُبَاحُ قَتْلُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ . ( ص ) وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا : الْوَصْفُ بِقَوْلِهِ لَا يَعْبَثُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ نَكِرَةٍ أَيْ : يَمْتَثِلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَشَأْنُهُ أَنْ لَا يَلْعَبَ . وَثَانِيهِمَا : الْحَالُ بِقَوْلِهِ " وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ " أَيْ : يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ الْعَبَثِ مِنْهُ يَمْتَنِعُ إذَا نُهِيَ عَنْهُ بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْعَبَثُ أَوْ عَدَمُ الْكَفِّ عِنْدَ النَّهْيِ حَرُمَ إحْضَارُهُ ، فَقَوْلُهُ " بِهِ " بِمَعْنَى فِي وَالْوَاوُ فِي وَيَكُفُّ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ يَعْبَثُ أَيْ : وَإِجَازَةُ إحْضَارِ صَبِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ بِقَيْدَيْنِ : أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَعْبَثُ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَعْبَثَ يَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا حَرُمَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنْ لَعِبِ الصِّبْيَانِ . ( ص ) وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِبَ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَبْصُقَ أَوْ يَتَنَخَّمَ فِيهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ فَعَلَ مَا ذُكِرَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ ، ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ . وَأَمَّا الْمَخْطُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَضْمَضَةِ